الشنقيطي
314
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
ونهى المرأة أن تضرب برجلها لتسمع الرجال صوت خلخالها في قوله : وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ [ النور : 31 ] . ونهاهنّ عن لين الكلام ؛ لئلّا يطمع أهل الخنى فيهنّ ؛ قال تعالى : فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً [ الأحزاب : 32 ] . وسيأتي إن شاء اللّه تعالى تحقيق المقام في مسألة الحجاب ( في سورة الأحزاب ) كما قدّمنا الوعد بذلك في ترجمة هذا الكتاب المبارك . ومن هدي القرآن للّتي هي أقوم : ملك الرّقيق المعبّر عنه في القرآن بملك اليمين في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء : 3 ] ، وقوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) [ المؤمنون : 5 - 6 ] « في سورة قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ، وسأل سائل » ، وقوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء : 13 ] ، وقوله : * وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ [ النساء : 24 ] الآية ، وقوله جلّ وعلا : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النور : 33 ] الآية ، وقوله : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ [ الأحزاب : 52 ] الآية ، وقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ [ الأحزاب : 50 ] الآية ، وقوله جلّ وعلا : وَلا نِسائِهِنَّ وَلا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ [ الأحزاب : 55 ] ، وقوله : أَوْ نِسائِهِنَّ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ [ النور : 31 ] وقوله : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ [ النساء : 25 ] ، وقوله : فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [ النحل : 71 ] ، وقوله : هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ [ الروم : 28 ] الآية ، إلى غير ذلك من الآيات . فالمراد بملك اليمين في جميع هذه الآيات ونحوها : ملك الرقيق بالرّقّ . ومن الآيات الدالة على ملك الرقيق قوله : * ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً [ النحل : 75 ] الآية ، وقوله : وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ [ البقرة : 221 ] الآية ، ونحو ذلك من الآيات . وسبب الملك بالرّقّ : هو الكفر ، ومحاربة اللّه ورسوله . فإذا أقدر اللّه المسلمين المجاهدين الباذلين مهجهم وأموالهم ، وجميع قواهم ، وما أعطاهم اللّه لتكون كلمة اللّه هي العليا على الكفّار - جعلهم ملكا لهم بالسبي ؛ إلّا إذا اختار الإمام المنّ أو الفداء ؛ لما في ذلك من المصلحة على المسلمين . وهذا الحكم من أعدل الأحكام وأوضحها وأظهرها حكمة . وذلك أنّ اللّه جلّ وعلا خلق الخلق ليعبدوه ويوحّدوه ، ويمتثلوا أوامره ويجتنبوا نواهيه ؛ كما قال تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ